سعيد حوي

1480

الأساس في التفسير

إن هناك صورا من النهي عن المنكر قد ترتّب على غير الناهي ضررا لغيره ، أمثال هذه الصور نصّ الغزالي في إحيائه على أن على الناهي ألا يقدم عليها قبل استئذان من يصيبه الضرر ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا تدخل فيه صورة ما إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق إنسان هو من باب فروض العين . قلنا هذا الكلام لأنّ ناسا كادوا أن يعطلوا مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بسبب فهمهم الخاطئ لآراء صاحب الظلال . قد لا توجد فائدة في أن أنهى سكيرا عن شرب الخمر إذا كان مرتدا أو كافرا أصليا ، وقد لا توجد فائدة في أن أنهى كافرا عن سبّ الدين . ولكن قد يكون من المناسب أن أسأل السّكير عما إذا كان يؤمن بالإسلام وعمّا إذا كان يفهمه ، ثمّ بعد ذلك أدعوه إلى الإيمان وفهم الإسلام ، وأنهاه إذا كان مؤمنا عن شرب الخمر . وقد يكون من المناسب أن أسأل ساب الدّين عن سبب سبابه ، فأدعوه إلى الإسلام من خلال ذلك ، وفي كل الأحوال لو أنني نهيت أمثال هؤلاء فلست مأزورا ، بل أنا مأجور وكفى ذلك غناء . إنّ فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم ما ينبغي أن يعرفه المسلم وأن يتحقق به ولا تمكين للمسلم إلا بهذا : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ . إنهم كذلك قبل السلطة وبعدها ، وإذا لم يكونوا كذلك قبل السلطة فلن يكونوا كذلك بعدها ، وقد غلط ناس عطّلوا الصلاة ، والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بحجة أنّ ذلك لا يكون إلا بعد السلطة ، وهو فهم خاطئ للآية ، ونخشى أن يتسرّب لنا هذا الفهم الخاطئ . إنّه كما أنّنا نصلي في كل الحالات ، ونزكي في كل الحالات ، فعلينا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر في كل الحالات ، ملاحظين ما مرّ من تقديم الأصول على الفروع ، مع اعتبارنا أن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الأصول مأجور . لقد رأيت نماذج من الناس استمرءوا السكوت على المنكر في كل الأحوال ، بحجة أن المجتمع جاهلي ، وواقعوا المنكر بحجة أن المجتمع جاهلي .